في أسلوب متفرد, صاغ ألبير كامي من أحداث اليومي و رتابتها أسطورة..فضاء ات تؤثتها شخصية ميرسو سحرا ومفارقة, كإناسان يحاصره الموت كما النص نفسه الذي يبدأ**
ماتت أمي اليوم أو رب أمس** وينتهي **
كل ما ظل لي لأتمناه , أن يحضر الكثيرون إعدامي ويستقبلوني باصراخ والكره**, ثم حصار الآخر والأسئلة,ما يذكرنا بكتابات كافكا السوداوية .. ليجد نفسه مضطرا لتبرير نفسه في كل المواقف, لدرجة الاستعداد القبلي للتبرير, إنه المتهم دائما , وبكل شيء من عدم البكاء لوفاة أمه , وتدخين سيجارة قرب جثمانها , إلى جريمة قتل العربي , هذا الإنسان الذي يحافظ على مسافة ثابتة بينه والأسئلة,**
فقدت عادة أن أتساءل **يقول لمحاميه, تكمن قيمة الحياة لديه في ممارستها , وليس التساؤل عنها وفهمها.هو الإنسان المتصالح مع نفسه الذي يعيش عالمه داخل العالم, بشكل مستقل وبهدف واحد =
فعل الحياة....
ما نجح فيه كامي , هو النحو بالشخصية نحو الرمزية, أي خلق الشخصية الروائية التي تشبه الجميع ولا تشبه أحدا, في هدوءها المطلق ترافقها لغة سردية أشبه بالحكي اليومي..وشخصيات رمزية أخرى, كما حال المرأة الصغيرة التي يحكمها الاعتياد ولا تغير عاداتها اليومية, والعجوز سالامانو وكلبه, وجوه عادية يرقبها ميرسو باهتمام , لكونها صنيعة التكرار والعادة اليومية, ثم إنتاج لكل ذلك , إنها العادة التي تفسر كل ما حوله.
وجوه وشخصيات تفسر وجودها بتعودها على الحياة, فعل العادة والتعود عميق فلسفيا وحاضر في كل تفاصيل الرواية, بكاء الأم حين دخولها ملجأ العجزة, واستعدادها للبكاء إن تركته بعد تعودها عليه, ترك ميرسو التدخين للعادة, تعود سالامانو على كلبه رغم قبحه ومرضه, وتعود اللاسؤال...
ميرسو هو بطولة من نوع آخر , أو لنقل هو بطولة اللابطل كما أرادها كامي , شخصية تستقي أبعادها من البعد اليوناني للإنسان الأوربي, تجسيا للفلسفة الأبيقورية والرواقية, حيث الانفعال الحسي القادر وحده على تحريك الإنسان , الانفعال للفرح أو كما قال كامي في سيرته الذاتية * الإنسان الأول *:
ما يثيرني هو الفرح عنده فقط قد أبكي أما الحزن فقد صار جزء ا مني لا أنفعل له/..
هنا تكون الشخصية مبتعدة كل البعد عن التصور اللاهوتي المسيحي, الذي يقابل ميكانيكيا بين الواجب والخطيئة, ليلغي الإنسان , ويثقله بكآبة الذنب الأول أو الخطيئة الأولى, هي محاولة لتحرير الإنسان من قيوده ليلج ذاته متصالحا معها...السؤال الذي يطرح هو : هل كان ميرسو شخصية سلبية؟ والجواب لا ...لقد الرفض حين القبول , رفض بدائل وهمية للحياة من أجل الحياة نفسها,
رفض الكذب في كل تجلياته, الأنطولوجية واليومية, **
إنه تأثير الشمس ...** هكذا و بكل صراحة لن يفهمها غيره , يجيب عن دافعه لقتل العربي ...وتصل أسطورة الغريب ذروتها حين طرد الراهب الذي جاء ليواسيه بكلام لا يفهمه, هذا الراهب يعتبره ميرسو كاذبا لأنه يرفض تسمية الموت باسمه...
هو مفهوم للأخلاق جسده ميرسو , ليكون أسطورة في زمن العبث, مفهوم ينبني على الصدق المطلق والتصالح مع الذات أولا وأخيرا , في مواجهة عبثية العالم وحصار الآخر, هو التوازن الداخلي أصل كل الأخلاق...
"شكرا لك":
*